الشيخ محمد الصادقي الطهراني

167

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الآخرون يجيئون اللّه بجمعهم الخيّر وعملهم النيّر مما قدموه لأنفسهم . ثم « وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ » للّه ، أو شركاء في حيوياتكم الدنيوية ، وفي عبارة مختصرة محتصرة « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » ما بينكم وبين مزاعمكم « وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » من شركاءكم وكلّ من يناصركم في غمراتكم . فالكافرون - إذا - هم فرادى عن جمعهم وما كانوا يكسبون حيث لا تنفعهم ، والمؤمنون ليسوا فرادى حيث جمعوا إلى أنفسهم مرضات اللّه ف « يَوْمَ لايَنْفَعُ مالٌ وَلابَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » ( 26 : 89 ) وهو أجمع جمع ينفع يوم لا ينفع أيجمع . وعلّ « فرادى » هي جمع « فردان » كسكارى جمع سكران ، أو جمع « فريد » كردافى جمع رديف . ثم الفردان والفريد تعنيان التفرد عن غير أنفسهم ، فاضية خاوية عما كانوا يزعمون من جمع وناصرين ، فما لهم من جمع هناك ولا ناصرين « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ . . . » . ولأنه لا فصائل هناك على الحقيقة فتوصف بالتقطع ، فالمراد - إذا - لقد زال ما كان بينكم من شبكة المودة وعلاقة الألفة ، التي تشبه لاستحكامها بالحبال المحصرة والقرائن المؤكدة . فمهما كانت تلك الوصالات هنا أكيدة بكلّ مكر ومكيدة ، فهي تبدل إلى انفصالات أكيدة ، تقطعا بعد التوصل ، وتشتتا بعد التحصّل . وهنا « بينكم » منصوبا ذات وجهين ، نصبا بالمفعولية والفاعل هو اللّه المضمر في « تقطع » أيتقطع اللّه بينكم ، أو تقديرا ل « ما » فهي ظرف لها ، لقد تقطع ما بينكم . ثم « ما نَرى مَعَكُمْ » سلب لشفاعتها لهم ، لا لكونها معهم في الأخرى ف « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ . لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ » ( 21 : 99 ) فالمعية المنفية هي المناصرة بصفة الشركاء كما كانوا يزعمون ، فلا تعني سلب وجود الشركاء معهم هناك خارجة عن معية الإشراك ، إلى معية الخلود في النار .